|
|
||
|
|
4 حلقات نقاشية جديدة لصوت المواطن حرمان المواطنين من الخدمات الأساسية خرق للعقد الاجتماعي 16/08/2009
لماذا تصر الجهات التنفيذية في مصر على طرد المواطنين من جنة رحمتها وإسقاطهم من حساباتها ؟ لماذا تصم آذانها عن سماع شكاواهم المتكررة وتغلق أعينها حتى لا ترى مساحات الجرح والمرض في أجساد مجتمعاتهم المحلية التي أعياها الإهمال وعربد فيها النسيان ؟ هذه الأسئلة تبقى عالقة في ذاكرتنا بعد كل حلقة نقاشية نعقدها مع المواطنين في إطار مشروع صوت المواطن ، لأن المشكلات التي نسمعها ونعاينها ونعايشها في كل منطقة من مناطق المشروع كلها مشكلات متعلقة بالخدمات الأساسية التي تعد ضرورات حياتيه لا تقوم حياة الإنسان بدونها ، ومن ثم فالحرمان منها يعد انتهاكا شديدا لحقوق الإنسان وعدوانا على مبدأ المواطنة وخرقا واضحا وفاضحا للعقد الاجتماعي بين المواطن وحكومته . وقد عقد " ماعت " مؤخرا أربعة حلقات نقاشية جديدة مع المواطنين ، حيث عقدت الحلقة الأولى في قرية أصفون بمحافظة قنا يوم الأربعاء 12 أغسطس 2009 بالتنسيق مع جمعية مفتاح الحياة بأرمنت ، وعقدت الحلقة الثانية يوم الخميس 13 أغسطس بقرية قمرونة بمحافظة الشرقية بالتنسيق مع مؤسسة المشرق للتنمية والسكان ، وعقدت الحلقة الثالثة يوم السبت 15 أغسطس 2009 بمدينة كرداسة بالتنسيق مع مؤسسة عدالة ومؤسسة حول العالم للتنمية ، وفي نفس اليوم عقدت الحلقة الرابعة بقرية مسجد موسى بأطفيح بالتنسيق مع مؤسسة صاحبة الجلالة . وتأتي هذه الحلقات في إطار مشروع صوت المواطن وهو مشروع حقوقي تنموي ينفذه "ماعت " بالتعاون مع مؤسسة المستقبل ( FFF ) في عدد من المحافظات المصرية وبالتنسيق مع مؤسسة أهلية في كل محافظة ، ويهدف المشروع إلى بناء آلية للتواصل بين المواطنين وأعضاء المجالس الشعبية المحلية المنتخبة ورفع كفاءة واستجابة وفاعلية أعضاء المجالس الشعبية المحلية ، وتطوير وسائل فعالة للتعرف على احتياجات المواطنين ورفع وعيهم بعمل المجالس الشعبية المحلية وصلاحياتها وكيفية التواصل مع أعضائها . وتستهدف أنشطة الحلقات النقاشية رفع وعي المواطنين بعمل المجالس الشعبية المحلية ورفع قدرتهم على تقييم عمل الأعضاء المنتخبين الذين يمثلونهم في هذه المجالس ، كما تستهدف رصد المشكلات المحلية والاحتياجات الملحة للمواطنين ومدى تفاعل أعضاء المجالس الشعبية مع المواطنين في حل هذه المشاكل ، وكذلك نشر مفاهيم وثقافة اللامركزية والحكم المحلي الرشيد والمشاركة الشعبية بين المواطنين على المستوى المحلي وتهيئتهم للتعامل مع المتغيرات المرتبطة بتمكين المحليات . وقد كشفت الحلقات النقاشية عن مجموعة من المشكلات الملحة للمواطنين في المناطق التي عقدت بها الحلقات ، ففي قرية أصفون مثلا يعاني المواطنين من تلوث مياه الشرب القادمة إليهم من قرية مجاورة رغم توفر بئر ارتوازي في القرية تتوفر فيه الاشتراطات الصحية المطلوبة ،والى جانب التلوث فإن نقل المياه من قرية بعيدا نسبيا يؤدي إلى نقص شديد في كمياتها ، المشكلة الثانية بأصفون هي وجود فرن عيش بلدي واحدة فقط رغم أنها قرية أم وبها كثافة سكانية عالية . وفي قرية قمرونة بالشرقية فإن الأهالي يعانون من عدم وجود شبكة صرف صحي بالقرية ، ويشكو شباب القرية من عدم وجود مركز شباب واضطرارهم للذهاب إلى قرى مجاورة لممارسة الرياضة أو التوقف عن ممارستها تماما ، وهو حل يحمل في طياته كل بذور الانحراف الممكنة في المجتمع ،وآخر المشكلات التي طرحها المواطنون في قمرونة هي مشكلة غياب خدمات النظافة وتراكم القمامة في طرقات القرية ، وقد قام الأهالي بالاقتطاع من دخولهم المحدودة وتعاونوا مع أحد الجمعيات الأهلية بالقرية لتوفير خدمة النظافة بالجهود الذاتية ولكن الآمر كان يفوق طاقة وقدرة المواطنين والجمعية فكان مصيره التوقف . أما في كرداسة فقد كانت مشكلة المواصلات العامة هي الأبرز على مائدة النقاش ، حيث أنه لا توجد خطوط لهيئة النقل العام تنقل المواطنين إلى الميادين الرئيسية بالقاهرة والجيزة ، وهو ما يؤدي إلى تكبد المواطنين لتكاليف باهظة يوميا للانتقال إلى مقار أعمالهم ، ناهيك عن مدى الازدحام وسوء المعاملة والتعنت التي يلقوها من السائقين ، بالإضافة إلى ذلك طرح البعض مشكلة عدم وجود سجل مدني ومركز لاستخراج بطاقات الرقم القومي بكرداسة رغم أن بها 80000 ألف نسمة ، كما تحدث بعض المشاركين عن تعنت المسئولين التنفيذيين بكرداسة معهم في ممارسة أعمالهم الحرة البسيطة . وفي قرية مسجد موسى بأطفيح كانت هناك كارثتين بيئيتين في انتظارنا ، الأولى هي اختلاط مياه الصرف الصحي والصناعي بمياه الشرب وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات التلوث في المياه وزيادة نسبة الأملاح بالإضافة إلى ارتفاع منسوب المياه الأرضية بالقرية وانهيار عدد كبير من المنازل ( 36 منزل ) نتيجة ذلك ، أما الكارثة البيئية الثانية فهي تلوث الهواء نتيجة حرق المخلفات الجلدية والبلاستيكية واستخدامها كوقود في صناعات الفخار البدائية المنتشرة في القرية . وهكذا يتضح لنا من خلال عرض المشكلات التي تعاني منها المجتمعات المحلية في مصر والتي تطرح في الحلقات النقاشية لمشروع صوت المواطن أن الجهات التنفيذية بإهمالها لهذه المشكلات ترتكب انتهاكا للحقوق الاجتماعية والتنموية للمواطنين وتخالف ما جاءت به نصوص المواثيق الدولية ومواد الدستور المصري .
|
|
|
*** جميع الحقوق محفوظة لمركز ماعت 2008 *** |
||