ورقة عمل
مشكلة القمامة في مصر ... أزمة مواطن أم أزمة وطن
في إطار أنشطة مشروع صوت المواطن
إعداد
وليد برهام
هاجر علي فاطمة الزهراء محمد
مقدمة:
أصبحت مشكلة القمامة من المشاكل اليومية التي يواجهها المواطن المصري ،
فتزايد معدلات القمامة و محاصرتها لأماكن التجمعات البشرية كالمدارس و
المستشفيات أصبح خطر يهدد بكارثة بيئية خطيرة على صحة المواطنين مع
استمرار فشل الحكومة في التعامل مع تلك المشكلة ، بالإضافة إلى ضعف
الوعي البيئي لدى المواطن المصري و الذى ساهم في تفاقم الأزمة ، بما
أدي للإخلال بأحد الحقوق الإنسانية الرئيسية و هي حق المواطن فى اليعيش
في بيئة نظيفة ، و هو المفهوم الذي ساعد إلى حد كبير في اعتبار الحق
في بيئة نظيفة ضمن فئة الجيل الثالث لحقوق الإنسان بعد الحقوق المدنية
و السياسة باعتبارها الجيل الأول و الحقوق الاجتماعية ، الاقتصادية و
الثقافية باعتبارها الجيل الثاني لحقوق الإنسان .
مشكلة القمامة تستدعي تدخل قوى من المجتمع المدني للتعامل معها
كالجمعيات العاملة في مجال البيئة و التنمية و العمل الأهلي، كقيام
بعض الصحف كجريدة المصري اليوم في بداية شهر فبراير من العام الحالي
بالإعلان عن حملة ( من أجل قاهرة نظيفة ) وقامت الحملة بجهود كبيرة
رصدت فيها الكثير من المناطق في محافظتي القاهرة و الجيزة ، بالإضافة
الى إنشاء عدد كبير من الجروبات على الموقع الاجتماعي الشهير على
الشبكة الانترنت الفيس بوك تدعو للقضاء على مشكلة القمامة ، تحولت
القمامة إلى مادة يومية على صفحات الجرائد سواء لمحرريها أو لكتاب
المقالات في مختلف الصحف المصرية ، فكتبت أحد المقالات تحت عنوان :
(القمامة والكوميديا السوداء ) في جريدة الأخبار بتاريخ 5/10/2009 ، و
مقال آخر بنفس الجريدة بعنوان ( من وسط الزبالة .....أكتب اليكم )
بتاريخ 4/10/2009 ، و مقال ثالث في جريدة الشروق بعنوان ( الجنسية
للقمامة ) بتاريخ 2/10/2009 .
و إيماناً من ماعت بأهمية مساهمة المجتمع المدني في خدمة القضايا
الحقوقية و التنموية ، و اقتناعاً منه بأن مشكلة القمامة صارت من أكثر
المشكلات الحياتية المؤرقة للمواطن المصري خاصة في ظل كون إدارة
المخلفات الصلبة عملية ملازمة لإحداث أي عملية تنموية وأولوية التعامل
معها بجدية ، ستتناول هذه الورقة عدد من المحاور المتعلقة بهذا الموضوع
وأهمها ما يلي :-
النصوص التشريعية للحق في بيئة نظيفة في كل من التشريع الوطني
والمواثيق الدولية .
تناول القمامة كأحد القضايا البيئية الخطيرة من خلال تزايد الاهتمام
العالمي بقضايا البيئة و التنمية المستدامة.
كما تتناول الورقة مجموعة من المفاهيم هي : مفهوم التنمية المستدامة و
علاقتها بالبعد البيئي و مفهوم التلوث البيئي و مفهوم العدالة البيئية
، مفهوم المخلفات الصلبة و أسباب ارتفاع كمية المخلفات الصلبة في مصر
علي وجه الخصوص و أنواع المخلفات الصلبة و مدى اختلاطها بالقمامة .
مناقشة كيف يساهم انتشار القمامة في زيادة مشكلة التلوث البيئي ، و ما
هي أهم التحديات التي تواجه مصر في مجال إدارة المخلفات الصلبة و ما هي
طبيعة مكونات المخلفات الصلبة في مصر .
نماذج من التجارب الناجحة في إدارة المخلفات الصلبة
أوضاع و مشكلات القمامة في المناطق المستهدفة بمشروع صوت المواطن الذي
ينفذه ماعت في خمس محافظات ( الجيزة – 6أكتوبر – حلوان – الشرقية – قنا
).
توصيات بشأن التعامل مع مشكلة القمامة .
النصوص التشريعية للحق في بيئة نظيفة في قانون البيئة المصري والمواثيق
الدولية
أولاً القانوني الوطني :
1.
الدستور المصري :
نص الدستور المصري في المادة 8
علي أنه :
تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
و في مادته 40 علي ما يلي :
المواطنون ......متساوون في الحقوق و الواجبات العامة ، لا تمييز بينهم
في ذلك بسبب الجنس او الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .
و لذا فإن المواطنين المصريين في مختلف محافظات مصر يتعين أن ينالوا
قدر متساو و عادل من حقهم في بيئة نظيفة.
كم تنص المادة 16 من الدستور المصري علي :
أن الدولة تكفل الخدمات الثقافية و الاجتماعية و الصحية و تعمل علي
توفيرها للقرية في يسر و انتظام رفعاً لمستواها .
و أهم نص وفقاً لما جاء في التعديلات الدستورية المادة 59 وتنص علي أنه
:
حماية البيئة واجب وطني ينظم القانون التدابير اللازمة للحفاظ علي
البيئة الصالحة .
و بهذا النص صار لدينا السند الدستوري الأصيل للحق في بيئة نظيفة و
صالحة للحياة و بشكل يضمن تحقيق التنمية المستدامة و الحفاظ علي
الموارد للأجيال القادمة.
2.
قانون البيئة المصري :
يعتبر قانون البيئة المصري هو المنظم لعلاقة المواطن بالبيئة التي يعيش
فيها ، و هو قانون ذو طابع فني ، و ذو طابع دولي ، و ذو طابع تنظيمي
آمر ، بجانب كونه قانون حديث النشأة
.و
هو فوق كل هذه الخصائص فهو قانون ذو خصوصية لأنه لا يخص فرد و إنما يخص
مجتمعاً بأسره ، بل العالم أجمعه.
وفي شأن الحق في بيئة نظيفة لحماية البيئة من خطر
القمامة و
المخلفات نص القانون رقم 4 لسنة 1994 المعدل بالقانون رقم 9
لسنة 2009 الخاص بإصدار قانون في شأن البيئة علي عدد من النصوص
القانونية التي تضمن تمتع المواطن بالحق في وجود بيئة نظيفة، حيث أفرد
القانون مادة واحدة مكونة من أربع فقرات علي تلك الضمانات و التي
تنوعت ما بين[i]:
1.
المنع .
2.
تحديد المسئولية .
نص المادة ( 37) من قانون البيئة المصري
[ii] :
( أ ) يحظر قطعيا الحرق المكشوف للقمامة و المخلفات الصلبة.
( ب) و
يحظر على القائمين على جمع القمامة و نقلها إلقاء و فرز و معالجة
القمامة و المخلفات الصلبة إلا في الأماكن المخصصة لذلك بعيدا عن
المناطق السكنية و الصناعية و الزراعية و المجاري المائية و تحدد
اللائحة التنفيذية لهذا القانون المواصفات و الضوابط و الحد الأدنى
لبعد الأماكن المخصصة لهذه الأغراض عن تلك المناطق.
(ج) و
تلتزم وحـدات الإدارة المحلية بالاتفـاق مع جهـاز شئون البيئة بتخصيص
أماكن إلقاء و فرز و معالجة القمامة و المخلفات الصلبة طبقا لأحكام هذا
القانون و لائحته التنفيذية ، كما تلتزم تلك الوحدات بتخصيص صناديق أو
أماكن داخل المدن و القرى لتجميع القمامة والمخلفات الصلبة و نقلها و
تحديد المواعيد المناسبة لذلك . و إلا وجب محاسبة المختص إداريا.
(د) و
يحظر إلقاء القمامة و المخلفات الصلبة في غير تلك الصناديق و الأماكن
المخصصة لها و يلتزم القائمون على جمع القمامة والمخلفات الصلبة و
نقلها بمراعاة نظافة صناديق جمعها و سيارات نقلها، و أن تكون الصناديق
مغطاة بصورة محكمة و بأن يتم جمع ونقل ما بها من قمامة و مخلفات صلبة
في فترات مناسبة ، و ألا تزيد كميتها في أي من تلك الصناديق على سعتها
الحقيقية.
ثانياً : في المواثيق الدولية :
تنوعت
نصوص المواد التي تكفل الحق في بيئة نظيفة ليس في ظل القانون الوطني بل
في المواثيق و المعاهدات الدولية كالتالي :
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :
نص
العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في مادته 12 بفقراتها ( ب
- ج- د) علي أنه :
1. تقر
الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من
الصحة الجسمية و العقلية يمكن بلوغه.
2. يتعين
على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذ التدابير لتأمين الممارسة
الكاملة لهذا الحق، و تلك التدابير اللازمة من أجل:
-
تحسين
جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية،
-
الوقاية
من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها
ومكافحتها،
-
تهيئة
ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة
المرض.
اتفاقية
كيوتو أو بروتوكول كيوتو :
Kyoto
Protocol
تعتبر
اتفاقية كيوتو خطوة تنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن
التغير المناخي (UNFCCC
or FCCC
) أي ملحق
باتفاقية الامم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، وهي معاهدة بيئية
دولية ظهرت في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة و التنمية (UNCED)
، و يعرف باسم قمة الأرض الذي عقد في ريو دي جانيرو في البرازيل ، في
الفترة من 3 - 14 يونيه 1992.
و قد كان
الهدف من المعاهدة تحقيق " تثبيت تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف
الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من التدخل البشري في النظام
المناخي ، و بموجب برتوكول كيوتو تلتزم الدول التي تنمو بتحديد و تقليص
إنبعاثاتها من كافة الملوثات الجوية التي تشمل غازات الاحتباس الحراري
و التي تؤدى إلى إحداث ظاهرة تغير المناخ.
وقد نصت
معاهدة كيوتو على التزامات قانونية للحد من انبعاث 4 من الغازات
الدفيئة ( ثاني أكسيد الكربون، و الميثان، و أكسيد النيتروس ، و سداسي
فلوريد الكبريت) ، و مجموعتين من الغازات (هيدروفلوروكربون ، و
الهيدروكربونات المشبعة بالفلور التي تنتجها الدول الصناعية ، و نصت
أيضا على التزامات عامة لجميع البلدان الأعضاء. و اعتبارا من عام 2008
، صادق 183 طرفا على الاتفاقية ، التي كان قد اعتمد استخدامها في 11
ديسمبر 1997 في كيوتو في اليابان ، و التي دخلت حيز التنفيذ في 16
فبراير 2005.
ويتضمن
بروتوكول كيوتو مجموعتين من الالتزامات المحددة تحقيقاً للمبادئ العامة
التي أقرتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، و
تتضمن المجموعة الأولى الالتزامات التي تتكفل بها جميع الأطراف
المتعاقدة.
وافقت
الدول الصناعية في إطار اتفاقية كيوتو على خفض الانبعاث الكلي للغازات
الدفيئة بنحو 5.2٪ مقارنة بعام 1990.
و جاء في
مرفقات بروتوكول كيوتو أن أحد فئات مصادر الانبعاث الضارة : تصريف
النافيات الصلبة علي الأرض ، الإحراق الميداني للنفايات الزراعية ،
حرق النفايات
[iii] ، و انطلاقاً من اتفاقية كيوتو تحاول كثير من
الدول إيجاد حلول لتقليل الضغط علي النظام البيئي العالمي والذي يعتبر
حالياً منظومة واحدة غير منفصلة ، إذ أن النظام البيئي العالمي أصبح
كوعاء واحد فما يحدث في أي دولة يؤثر سلباً أو إيجاباً علي دول أخري
سواء كانت بعيدة أو قريبة من هذه الدولة.
و قد دخل
البرتوكول حيز النفاذ بتوقيع 52 دولة عليه في فبراير 2005 و بهذا تدخل
آلية التنمية النظيفة حيز التطبيق و هذه الآلية تشترط تحقيق تنمية
متواصلة وأن يتم خفض في غازات الاحتباس الحراري ، و بتاريخ15
مارس 1999 وقعت مصر بالأحرف الأولى على بروتوكول كيوتو و تمت إحالته
لمجلس الشعب للتصديق على قرار رئيس الجمهورية قم 227 لسنة 2003 ،
و
قد وافق مجلس الشعب على بروتوكول كيوتو في أوائل ديسمبر 2004 ، ليصبح
من حقها دخول بورصة الكربون أو " بيع شهادات خفض الانبعاث "
C E R S"،
وكذلك الاستفادة من التعاون الدولي مع الدول المتقدمة من خلال تنفيذ
مشروعات آلية التنمية النظيفة لتفعيل خفض الانبعاث بينما تساهم في
التنمية المستدامة والاستفادة من نقل التكنولوجيا النظيفة و المتقدمة
مع نقل الخبرات و المعلومات، لكن ليس هذا مجال حديثنا بالأساس سوى
أهمية البرتوكول في دعم خطوات إقرار الحق في بيئة نظيفة خالية من
الملوثات[iv].
و يقصد
بالانبعاثات و الغازات ذات مفعول الدفيئة هي التي تنبعث خصوصا في الجو
أثناء احتراق مصادر الطاقة العضوية أي الفحم الحجري و النفط و الغاز.
وخفض الانبعاثات يشمل جميع الأنشطة البشرية و ليس فقط الصناعات ، و
أيضا وسائل النقل وخصوصا استخدام السيارات و السكن ( استخدام التدفئة).
و يشترط
البروتوكول على كافة الدول إنشاء مجلس لآلية التنمية النظيفة و وفقا
لهذا المفهوم تنشئ مصر المجلس المصري لآلية التنمية النظيفة بقرار من
وزير البيئة على أن ترشح مختلف الوزارات المعنية ممثلين لها في عضوية
المجلس ، و أن يعين وزير البيئة رئيس وأعضاء المجلس أو المكتب المصري
لآلية التنمية النظيفة. و هكذا فإن آلية التنمية النظيفة هي إحدى آليات
برتوكول كيوتو المعنى بخفض الانبعاثات من غازات الاحتباس الحراري ، و
قد صدقت مصر علي بروتوكول كيوتو الذي تضمن آلية التنمية النظيفة في 12
يناير 2005 و دخل البروتوكول حيز التنفيذ على المستوى الدولي بتاريخ 16
فبراير 2005 ، ودخل حيز التنفيذ في مصر في /١/١٢ . ٢٠٠٥/٤/١٢.
و بلغ
عدد الدول التي انضمت إليه تقريباً 126 دولة علي أن تنتهي صلاحية
الاتفاقية في 2012، و تم إنشاء اللجنة الوطنية المختصة"
DNA
" بتفعيل آلية التنمية النظيفة في مصر و مقرها وزارة الدولة لشئون
البيئة و تتكون من المجلس و المكتب المصري للآلية " المكتب المصري
والمجلس المصري لآلية التنمية النظيفة " و تساهم تلك اللجنة في الترويج
و جذب العديد من مشروعات التنمية المستدامة إلى مصر.
نص
البروتوكول في المادة 2 علي انه :
يقوم كل
طرف مدرج في المرفق الأول في أداء التزاماته بتحديد و خفض الانبعاثات
كمياً بموجب المادة 3 ، بغية تعزيز التنمية المستدامة بما يلي :
.................، الحد و / أو خفض انبعاثات غاز الميثان من خلال
الاسترجاع و الاستخدام في إدارة النفايات ........
و
النفايات بعد الاستهلاك تشكل ما يقرب من 5 في المائة من مجموع انبعاثات
غازات الاحتباس الحراري العالمية. و باستطاعة التكنولوجيا أن تقلل
مباشرة من تلك الانبعاثات باسترجاع الغازات المنبعثة من مدافن النفايات
و أيضاً من خلال تحسين ممارسات دفن النفايات و غيرها.
و لذ نؤكد
هنا علي أن المخلفات الصلبة من أكثر أشكال التلوث البيئي . ففي كل عام
يلقي الناس ببلايين الأطنان من المخلفات الصلبة. وتسهم المخلفات
الصناعية بنصيب وافر من هذه المواد المطروحة. و تسمى المخلفات الصلبة
من نفايات صادرة عن المنازل و المكاتب والمخازن و غيرها من المخلفات
الصلبة تشمل الورق و البلاستيك و الزجاجات و العلب و النفايات الغذائية
و نفايات الحدائق. و من المخلفات الأخرى خردة السيارات والمعادن و
مخلفات العمليات الزراعية و مخلفات التعدين المسماة نفايات الحفر.
و يشكل
الاحتراق غير المراقب للمخلفات الصلبة دخانًا و ملوثات جوية أخرى ( مثل
ما نعاني منه سنويا من حرق مخلفات الزراعة كقش الأرز ). و حتى حرق
المخلفات في المحارق قد يطلق الكيميائيات السامة والرماد والفلزات
الضارة إلى الهواء[v]
، و هكذا فإن عملية التخلص غير المحكم و حرق المخلفات الصلبة يمثل
مشكلة بيئية رئيسية تكثف من التلوث البيئي .
إعلان
الحق في التنمية :
اعتمد و
نشر إعلان الحق في التنمية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة
41/128 في 4 ديسمبر 1986:
نصت
المادة 1 في فقرتها الأولي علي أن:
الحق في
التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف و بموجبه يحق لكل إنسان و
لجميع الشعوب المشاركة و الإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية و اجتماعية و
ثقافية و سياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق
الإنسان و الحريات الأساسية إعمالا تاما.
و
نصت في المادة 2 من إعلان الحق في التنمية علي أن:
1.
الإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية و ينبغي أن يكون المشارك النشط في
الحق في التنمية و المستفيد منه.
2. يتحمل
جميع البشر المسؤولية عن التنمية ، فرديا و جماعيا ، آخذين في الاعتبار
ضرورة الاحترام التام لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية الخاصة بهم ،
فضلا عن واجباتهم تجاه المجتمع الذي يمكنه وحده أن يكفل تحقيق الإنسان
لذاته بحرية و بصورة تامة ، و لذلك ينبغي لهم تعزيز و حماية نظام سياسي
و اجتماعي و اقتصادي مناسب للتنمية.
3. من حق
الدول و من واجبها وضع سياسات إنمائية وطنية ملائمة تهدف إلى التحسين
المستمر لرفاهية جميع السكان و جميع الأفراد على أساس مشاركتهم ،
النشطة و الحرة و الهادفة ، ..............
و
تنص المادة 3 في بفقرتيها الأولي و الثانية من إعلان الحق في التنمية
علي أنه :
1. تتحمل
الدولة المسؤولية الرئيسية عن تهيئة الأوضاع الوطنية والدولية المواتية
لإعمال الحق في التنمية.
2. يقتضي
إعمال الحق في التنمية الاحترام التام لمبادئ القانون الدولي المتصلة
بالعلاقات الودية والتعاون فيما بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
كما
تنص المادة 8 بفقرتيها الأولي و الثانية إعلان الحق في التنمية علي أنه
:
1. ينبغي
للدول أن تتخذ ، على الصعيد الوطني ، جميع التدابير اللازمة لإعمال
الحق في التنمية و يجب أن تضمن ، في جملة أمور، تكافؤ الفرص للجميع في
إمكانية و صولهم إلى الموارد الأساسية و ............. و ينبغي اتخاذ
تدابير فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشط في عملية التنمية. و ينبغي
إجراء إصلاحات اقتصادية و اجتماعية مناسبة بقصد استئصال كل المظالم
الاجتماعية.
2. ينبغي
للدول أن تشجع المشاركة الشعبية في جميع المجالات بوصفها عاملا هاما في
التنمية وفى الإعمال التام لجميع حقوق الإنسان.
و
في نهاية إعلان الحق في التنمية نصت المادة 10علي أن :
ينبغي
اتخاذ خطوات لضمان ممارسة الحق في التنمية ممارسة كاملة و تعزيزه
التدريجي ، بما في ذلك صياغة و اعتماد و تنفيذ تدابير على صعيد
السياسات و تدابير تشريعية و تدابير أخرى على الصعيدين الوطني و
الدولي.
تطور الاهتمام العالمي بقضايا التلوث البيئي و التنمية المستدامة :
تعد مشكلة التلوث البيئي إحدى المشكلات التي تهدد أمن المجتمعات في
العالم بأسره ، و قد جاء عام 1972 حين انعقد مؤتمر استكهولوم و صدر
الإعلان العالمي للبيئة موضحاً أثار مشكلات البيئة الضارة على المجتمع
الدولي كله ، وأعقب ذلك الإعلان اعتراف الكثير من الدول في دساتيرها
بحق المواطن في بيئة أمنة و لائقة .
تداعت الأحداث في النصف الثاني من القرن العشرين لتدق ناقوس الخطر لما
تسببه تصرفات الإنسان من أذى في الطبيعة و لكل مكوناتها سواء الكائنات
الحية أو التربة أو الهواء و تلي ذلك الانتباه إلى عدد من المشكلات
كالتصحر، والانفجار السكاني ، و تزايد معدلات انقراض الكائنات الحية
بشكل ملفت ، و الأمطار الحمضية ، و استنفاد طبقة الأوزون ، و تلوث
الماء والهواء والأرض .
بدأ مع مؤتمر استكهولم 1972 ينشأ النزاع على أولوية الاهتمام البيئة
أم التنمية و استمر النزاع حتى عام 1980 حين ظهر مفهوم التنمية
المستدامة في الوثيقة الأولى كثمرة لجهود طويلة استمرت خلال عقد
السبعينيات لحل النزاع بين الداعين إلى تنمية تستغل الموارد دون اعتبار
للمستقبل و بين الداعين إلى الإبقاء على الموارد للأجيال القادمة.
و قد شكلت الأمم المتحدة سنة 1983 اللجنة العالمية للتنمية و البيئة من
شخصيات عالمية لوضع حل للمشكلة و بعد دراسة السكان والاقتصاد و الزراعة
و الصناعة و التلوث و الموارد ، قدمت تقريرا بعنوان " مستقبلنا المشترك
" قدم للجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1987 و سمى أيضاً " بتقرير
برونتلاند " نسبة إلى رئيسة وزراء النرويج ( رئيسة اللجنة ) .
ووضع تقرير برونتلاند تعريف للتنمية المستدامة ( التنمية المستدامة هي
التي تلبى حاجات الحاضر دون التفريط في تأمين حاجات أجيال المستقبل )،
و ترتبط التنمية المستدامة و التي أصبحت هدفا لكل الشعوب بشكل رئيسي
بالاهتمام بالبعد البيئي ، كما أن الأهداف الإنمائية للألفية تناولت
علاقة البيئة بالتنمية المستدامة فكان الهدف السابع من الأهداف
الإنمائية للألفية هو كفالة الاستدامة البيئية حيث
يعتبر دمج مبادئ التنمية المستدامة في السياسات والبرامج لكل بلد
وتقليص هدر الموارد البيئية هدفاً وغاية لكفالة الاستدامة البيئية
[vi].
و من المهم هنا بيان ما نقصده بمجموعة من المفاهيم التي سوف نتعرض لها
في الورقة البحثية هذه مثل: التلوث البيئي و بالتنمية المستدامة ،
العدالة البيئية ، المخلفات الصلبة و أنواعها.
أولاً : تعريف التنمية المستدامة :
يشمل مفهوم التنمية المستدامة ما يلي[vii]
:
1.
معاونة الجماعات و الدول الأشد فقراً حتى لا يترك لهم خيار تدمير
البيئة للمعيشة .
2.
تشجيع التنمية المعتمدة على الذات في حدود قدرات الموارد المتاحة .
3.
تشجيع التنمية التي تحافظ على نوعية البيئة و إنتاجيتها على المدى
البعيد .
4.
مراعاة الصحة العامة و التكنولوجيا الملائمة و الاكتفاء الذاتي في
الغذاء و المسكن الملائم .
5.
تشجيع المبادرات الشعبية لأن الإنسان هو المورد الأول و الهدف الأخير
للتنمية .
و يتطلب تحقيق تنمية مستدامة توافق منظمي ، كما يلي بيانه :-
1.
نظام سياسي يضمن مشاركة فعالة للمواطنين في اتخاذ القرار .
2.
نظام اقتصادي يمكن تحقيق فائض و يعتمد على الذات .
3.
نظام اجتماعي يتوافق مع خطط التنمية و أساليب تنفيذها .
4.
نظام إنتاجي يلتزم بالبعد البيئي في مشروعاته.
5.
نظام تكنولوجي يمكن بحث حلول لما يواجهه من مشكلات .
6.
نظام دولي يعزز التعاون و تبادل الخبرات في مشروع التنمية .
7.
نظام إداري مرن يملك القدرة على التصحيح الذاتي .
8.
نظام تعليمي يدرب على تأصيل البعد البيئي في كل أنشطة الحياة عامة و
التنمية المستدامة خاصة .
بحيث تعمل هذه النظم بشكل منظمي متناغم و متزامن من أجل هدف رئيسي تنجح
معاً في تحقيقه من خلال تبني مبدأ التنمية المستدامة ، و قد روجت هيئة
الأمم المتحدة بقمة الأرض المنعقدة في " ريودي جانيرو " عام 1992
المبادئ الأساسية التالية للإدارة المتكاملة للنفايات :
1.
التقليل من النفايات لأقل حد ممكن عن طريق ترشيد الاستهلاك.
2.
إعادة استخدام النفايات و إعادة تدويرها بأسلوب بيئي ملائم .
3.
المعالجة و التخلص من النفايات بنظام بيئي سليم[viii]
.
ثانياً : مفهوم التلوث البيئي :
يختلف علماء البيئة و المناخ في وضع تعريف دقيق و محدد للمفهوم العلمي
للتلوث البيئي، و يرتبط المفهوم العلمي للتلوث البيئي بالدرجة الأولى
بالنظام الإيكولوجي ، حيث أن كفاءة هذا النظام تقل بدرجة كبيرة و تصاب
بشلل تام عند حدوث تغير في الحركة التوافقية بين العناصر المختلفة
فالتغير الكمي أو النوعي الذي يطرأ على تركيب عناصر هذا النظام يؤدي
إلى الخلل في هذا النظام ، و من هنا نجد أن التلوث البيئي يعمل على
إضافة عنصر غير موجود في النظام البيئي أو أنه يزيد أو يقلل وجود أحد
عناصره بشكل يؤدي إلى عدم استطاعة النظام البيئي على قبول هذا الأمر
الذي يؤدي إلى إحداث خلل في هذا النظام[ix].
ثالثاً : مفهوم العدالة البيئية :
نشأ مفهوم العدالة البيئية بشكله الحديث في الولايات المتحدة الأمريكية
في مطلع الثمانينات من القرن الماضي حين لاحظت الجمعيات والمؤسسات
العاملة في مجال حماية البيئة أن
المصافي و المعامل و غيرها من المنشآت التي ينجم عنها عوادم و مخلفات
خطرة على صحة الإنسان يتم بناءها في المناطق الفقيرة[x].
و يقصد به اتخاذ الإجراءات القانونية للحيلولة دون نشوء بؤر للتلوث
البيئي في المناطق التي تسكنها الطبقات الفقيرة أو المسحوقة في المجتمع
و بحيث تكون المؤسسة البيئية مسئولة عن ضمان المحورين الآتيين
-
:محاربة
بؤر التلوث و الحيلولة دون نشوءها من خلال الحيلولة دون تركز النشاطات
الملوثة للبيئة في مناطق سكن الطبقات المسحوقة. ذلك أن تركيز النشاطات
الملوثة في أماكن عيش الطبقات الفقيرة، أو في أماكن عيش شريحة عريقة
معينة، بشكل يبدو معه المجتمع- ممثلا بالمؤسسة البيئة- وكأنه يعاقب
مجموعة من أبناءه على فقرهم، أو انتماءهم لشريحة معينة، أو حتى إيمانه
بثقافة معينة، من خلال الموافقة على إقامة النشاطات الملوثة للبيئة في
هذه المناطق تحديدا، بدلا عن اختيار مواقع بديلة بعيدا عن المناطق
السكنية و بغض النظر عن العرق أو مستوى دخل السكان. مما يحقق ركن
الاستهداف و هو الركن الأول من أركان انعدام العدالة البيئية . بمعنى
أن المجتمع - بشكل مباشر أو غير مباشر- يستهدف أبناء طبقة معينة أو
شريحة معنية داخله لتكون النتيجة أن المجتمع لا يبالِ بصحة وسلامة
أبناء هذه الشريحة و بشكل يمكن اعتباره تمييزا ضدها[xi].
- اعتماد مفهوم الأثر المضاعف للتلوث أساسا قانونيا و بيئيا لعملية
قياس الأثر البيئي للمشاريع المزمع إقامتها في هذه المناطق. فعندما
تعمد المؤسسة البيئية إلى منح شهادة تقييم الأثر البيئي لمشروع معين
فلا يجب – استنادا لمفهوم العدالة البيئية - قياس الأثر البيئي لهذا
المشروع منفردا، بمعنى النظر إلى حجم ما يلقيه المشروع لوحده من عوادم
و انبعاثات للبيئة ، و التي بكل تأكيد سيسعى أصحاب المشروع إلى التأكد
من تحققها و لكن يجب النظر إلى الأثر المضاعف للتلوث الحاصل من خلال
زيادة حجم عوادم و غازات التي تلقى إلى بيئة هذه الشرائح. فإذا كانت
هذه البيئة هي في الأصل تشكو من ارتفاع نسبة التلوث فيها مما يضاعف أثر
الملوثات و يجعلها أخطر على صحة سكان هذه المناطق من أبناء الشرائح
المستهدفة.
رابعاً :
تعريف المخلفات الصلبة :
هي تلك المواد الصلبة أو شبه الصلبة التي يتم التخلص منها عند مصادر
تولدها كمخلفات ليست ذات قيمة اقتصادية تستحق الاحتفاظ بها وإن كان من
الممكن أن تكون لها قيمة في موقع أخر و ظروف أخرى. و المخلفات الصلبة
المتولدة عن المنازل و المنشآت التجارية والمؤسسات الإدارية و الخدمية
و الشوارع و الأعمال الإنشائية يطلق عليها " القمامة " و هي تمثل حوالي
60% من المخلفات الصلبة والتي تبلغ كميتها في مصر حوالي 13 مليون طن
سنويا[xii]ُ.
ويتولد عن محافظة القاهرة فقط حوالي 10 آلاف طن من القمامة يوميا ، و
هي كمية تفوق قدرة الأجهزة العاملة في مجال جمع القمامة حيث تبلغ قدره
هذه الأجهزة العاملة في مجال جمع القمامة 80% فقط من تلك الكمية بينما
تظل باقي الكمية لتشوه وجه القاهرة.
وتقدر كمية المخلفات الصلبة في جمهورية مصر العربية بحوالي 60 مليون طن
سنويا ، كما تقدر كمية المخلفات البلدية الصلبة بنحو 25 % من هذه
الكمية ، وتشمل المواد العضوية و الورق و البلاستيك و الزجاج و المعادن
و الأقمشة و المخلفات الأخرى ، و تأتي محافظات القاهرة والجيزة و
الإسكندرية و القليوبية في مقدمة المحافظات التي تتولد بها المخلفات
الصلبة
.
وتبدأ مشكلة القمامة من مصدر تولدها ( من المنازل ، المنشآت ،
المؤسسات) و لذلك فإننا في بداية تعاملنا مع مشكلة القمامة علينا العمل
على تخفيض كميات القمامة المتولدة من تلك المصادر بترشيد المشتريات
لتكون بقدر الحاجة فقط حتى يمكن بالتالي تخفيض كميات القمامة المتولدة
.
أنواع المخلفات الصلبة و مدى اختلاطها بالقمامة :
1.
المخلفات الصلبة البلدية :
و
هو ما يطلق عليه " القمامة " ، و تنتج مصر منها 12 مليون طن ارتفعت عام
2006 إلى 15 مليون طن ، و تصل عام 2016 إلى 19.3 مليون طن.
2.
المخلفات الصلبة الصناعية:
و
هي نفايات قد يكون لها في بعض الأحوال قيمة اقتصادية و قد تستفيد به
صناعة أخرى ، فمن مصانع الأسمنت ينطلق في الهواء 2مليون طن من الأتربة
الأسمنتية ، و يمكن أن تستعمل في إنتاج الطوب ، و تبلغ كميات النفايات
الناتجة من الصناعات الكيماوية 43.309 طن ، و الصناعات الغذائية
445.9900 طن ، و صناعة الغزل و النسيج 27.849 طن في السنة ، بالإضافة
إلى 2 مليون طن من الأتربة[xiii].
3.
مخلفات عمليات معالجة سوائل الصرف الصحي الحمأة :
و
تبلغ كميتها 549 مليون متر مكعب في السنة ، و تحتوى على العناصر
الثقيلة و كثير من الأملاح و المواد العضوية و الأصباغ والكيمياويات و
النترات و الزيوت.
4.
النفايات الخطرة الناتجة عن الأنشطة الصناعية:
و هي النفايات التي تنتج من النشاط الصناعي ، و هي إما غازية أو سائلة
أو صلبة ، و هي النفايات الضارة و التي قد يصعب الاستفادة منها أو
تحويلها إلى أي مواد أخرى ، و هذا النوع هو الأشد خطراً على عناصر
البيئة الطبيعية[xiv].
و تعد مخلفات المستشفيات و مصانع البتروكيماويات من أخطر المخلفات على
صحة الإنسان . و بناءً على تصنيفات بعض الباحثين فإنه يمكن تصنيف
النفايات الناتجة عن الأنشطة الصناعية من حيث تأثيرها على عناصر البيئة
الطبيعية إلى الأنواع التالية:
5.
النفايات الصناعية الغازية ( المرتبطة بالهواء)
.
و هي النفايات التي تنفث في الهواء الجوى من خلال المداخن الخاصة
بالمصانع ، و من الأنشطة الصناعية ما يصدر نفايات ذات أثر ضعيف ، بينما
هناك أنشطة ضارة تمثل خطراً شديداً و هي تلك التي تنتج عنها الغازات
الضارة مثل أول أكسيد الكربون ، و ثاني أكسيد الكبريت ، و الأكسيد
النيتروجينية ، و الجسيمات الصلبة العالقة في الهواء كالأتربة وبعض
ذرات المعادن المختلفة.
6.
النفايات الصناعية السائلة (المرتبطة بالماء ):
و هي النفايات التي تلقى في المصبات المائية سواء على الأنهار أو
البحار أو المحيطات .
التحديات التي تواجه مصر في مجال إدارة المخلفات الصلبة :
تعود أهم التحديات التي تواجه مصر في مجال إدارة المخلفات الصلبة إلي :
1.
عدم وجود سياسات رسمية ، و أهداف إستراتيجية و برامج عمل تخاطب كافة
مراحل منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات البيئية الصلبة على كافة
المستويات الحكومية و القطاع الخاص نظرا لعدم توافر البنية المؤسسية
القادرة على تخطيط وتنظيم وتنفيذ المنظومة المتكاملة التي تستند على
قاعدة بيانات توفر البيانات والإحصاءات المتعلقة بها
[xv].
2.
ضعف التشريعات والسلطات المسئولة عن تنفيذ القوانين وتحقيق المستوى
المقبول للمنظومة المتكاملة .
3.
قصور في تجهيزات التخزين و حاويات استقبال القمامة و انخفاض كفاءة
تغطية خدمات الجمع و النقل و التي تتدنى حاليا إلى أقل من 30% في بعض
المدن الصغيرة و تصل في أقصاها لحوالي 70% في بعض مناطق المدن الكبرى ،
و تكاد تنعدم ببعض المناطق العشوائية و الريفية .
4.
عدم توافر مواقع كافية للمقالب العمومية و المتوافقة مع الاشتراطات
البيئية ، مع عدم وجود مواقع للدفن الصحي الآمن للتخلص من القمامة .
5.
عدم كفاية معدات و مصانع تدوير مفروزات القمامة المتوافقة مع الشروط
البيئية و الصحية و انخفاض كفاءة مصانع السماد العضوي من القمامة بسبب
مشاكل في التشغيل و الصيانة و غيرها .
مكونات المخلفات الصلبة في مصر وكيفية إدارتها
تنتج محافظات مصر البالغ عددها 28 محافظة حوالي 43835 طن من القمامة
يوميا ، و تساهم محافظة القاهرة بأكبر كمية و التي تصل إلى 10 آلاف طن
يوميا ، و تأتى الجيزة كثاني أكبر محافظة إنتاجا للقمامة و التي تصل
إنتاجها إلى 4 آلاف طن يوميا
[xvi].
الجدول التالي : يوضح مكونات المخلفات في مصر وفقاً لتقديرات عام 2000
*
|
نوع النفايات |
النسبة % |
|
نفايات عضوية |
60- 50 |
|
ورق وكارتون |
25- 10 |
|
البلاستيك |
12-3 |
|
زجاج |
5-1 |
|
معدن |
7-1.5 |
|
نسيج |
7-1.2 |
|
أخرى |
30-11 |
*المصدر : مركز تحديث الصناعة
الجدول التالي : يوضح كميات المخلفات البلدية الصلبة المتولدة يوميا
لعام 2007 على مستوى المحافظات **
|
المحافظة |
التولد اليومي ( طن/اليوم ) |
كفاءة الجمع % |
|
القاهرة |
11000 |
68% |
|
الجيزة |
4500 |
55% |
|
القليوبية |
3500 |
55% |
|
الإسكندرية |
2500 |
80% |
|
البحيرة |
2200 |
55% |
|
الوادي الجديد |
90 |
65% |
|
قنا |
1200 |
75% |
|
البحر الأحمر |
305 |
70% |
|
مرسى مطروح |
520 |
75% |
|
المنوفية |
1370 |
60% |
|
الغربية |
2050 |
65% |
|
كفر الشيخ |
2200 |
50% |
|
دمياط |
1300 |
70% |
|
سوهاج |
1000 |
65% |
|
أسوان |
670 |
80% |
|
أسيوط |
850 |
55% |
|
الدقهلية |
3600 |
50% |
|
شمال سيناء |
325 |
65% |
|
جنوب سيناء |
450 |
80% |
|
بورسعيد |
800 |
75% |
|
الإسماعيلية |
650 |
70% |
|
الأقصر |
300 |
80% |
|
السويس |
500 |
70% |
|
الشرقية |
1800 |
55% |
|
بني سويف |
750 |
55% |
|
المنيا |
1200 |
65% |
|
الفيوم |
600 |
60% |
|
الجملة |
47000 |
65%( كمتوسط ) |
** المصدر : وزارة الدولة لشئون البيئة
إدارة المخلفات البلدية الصلبة في مصر
إدارة
النفايات الصلبة و معالجتها:
من المهم أولاً أن نوضح ماهية إدارة المخلفات الصلبة و كيفية معاجلتها
قبل بيان النظم الرئيسية لإدارة المخلفات البلدية الصلبة في مصر ، فلم
تعد مشكلة المخلفات الصلبة مشكلة تخص بلداً معيناً دون الأخر و إنما
أصبحت مشكلة عالمية ، مما يستلزم التنسيق و التعاون التام والمستمر
بين كل الجهات المعنية من علماء و اقتصاديين ، و سياسيين و فنيين ،
خاصة و أن كمية المخلفات الصلبة في تزايد مستمر نتيجة للعوامل التالية
:
1.
زيادة عدد السكان في العالم
2.
النمو والأزهار الاقتصادي
3.
التحسن في مستوى المعيشة
4.
التقدم في طرق الإنتاج والتحسن في وسائل التغليف والتسويق
5.
بناء المدن الجديدة والتوسع العمراني والحضري.
و هكذا ، تعود أسباب ارتفاع كمية المخلفات الصلبة في مصر لارتفع معدلات
الزيادة السكانية لأكثر من الضعف على مدى الأربعين عاما الماضية ، و
أثرت تك الزيادة على الكثافة السكانية في المناطق الحضرية و خاصة في
المدن الكبرى ، بالإضافة إلى ذلك يعتبر التغير في أنماط الاستهلاك في
المناطق الحضرية و الريفية على حد السواء سبب رئيسي في الضغط على
البيئة وعلى خدمات الصحة العامة.
وتحتوى القمامة المتولدة عن المنازل و المنشآت على مكونات مختلفة مثل :
الورق و الزجاج و البلاستيك و المعادن و المواد العضوية ، وهى مكونات
جميعها لها قيمة اقتصادية إذا ما تم فرزها و أعيد تدويرها لتصبح منتجات
لها استخداماتها المختلفة، و من هنا تظهر الحاجة إلى أهمية فرز تلك
المخلفات في مصادر تولدها و إلقاء المخلفات العضوية في حاوية مختلفة عن
باقي المخلفات. و تبذل وزارة الدولة لشئون البيئة و جهاز شئون البيئة
بعض الجهود لإقرار خطة قومية لمواجهة مشكلة المخلفات الصلبة في مصر من
خلال إدارتها بأسلوب علمي و اقتصادي بدءاً من تولدها و مروراً بنقلها و
فرزها و إعادة تدويرها و التخلص الآمن منها .
وتنبع مشكلة النفايات الصلبة في المجتمعات الحديثة من تراكم المخلفات
الصلبة المنزلية و الناتجة عن العمليات الصناعية داخل الصناعات
المختلفة و التي لا تستطيع البيئة التعامل معها من خلال قدرة الكائنات
الحية المختلفة على تحليلها و استخدامها كمصدر لغذائها وطاقتها. و
تتمثل مكونات الفضلات المنزلية فيما تحتويه من بقايا الطعام و الصحف
القديمة و مكونات متعددة مصنوعة من البلاستيك والزجاج و الصفائح
المعدنية و بقايا الأثاث ، وتزداد أحجام المخلفات الصلبة و المنزلية مع
ارتفاع مستويات دخل الأفراد. و يختلف ذلك ما بين الدول النامية و
المتقدمة و ما بين الدول الغنية و الفقيرة فالفرد من سكان مدينة
نيويورك يلقى من النفايات أكثر من ثلاثة أضعاف الفرد في مانيلا و
بومباي[xvii].
وهناك من الفوائد الجمة لإعادة التدوير و التي استخدام منتج أكثر من
مرة واحدة و استرجاع المواد غير المرغوب فيها أو المهملة على شكل
نفايات بغرض الاستفادة منها مباشرة أو استخدامها كمواد خام في إنتاج
مواد جديدة ذات فائدة اقتصادية و بيئية بدلاً من رميها أو دفنها في
مدافن النفايات بالنسبة للنفايات الصلبة أو صرفها في الأنهار و البحار
و التربة بالنسبة للنفايات السائلة ، و يمكن تلخيص فوائد إعادة تدوير
النفايات واستخدامها في الآتي :
1.
الحد من تلوث عناصر البيئة الطبيعية ( الماء – الهواء – التربة –
الغذاء ) بالنفايات أو مكوناتها.
2.
الحد من الأضرار و المخاطر الصحية و البيئية و الخسائر الاقتصادية
الناجمة عن تلك الأضرار.
3.
الحد من إهدار و استنزاف الموارد الطبيعية( المواد الخام - المياه –
الطاقة ) اللازمة لإنتاج السلع و المواد التي تدخل في الدورة
الاقتصادية و تخرج منها كنفايات.
4.
تقليل مساحة الأراضي المستخدمة كمدافن للنفايات .
5.
إعادة تدوير النفايات تعتبر عملية مجزية مادياً لحد ما ، حيث أنها تقلل
لحد كبير من التكاليف اللازمة لاستخراج و تصنيع المواد الخام البكر و
تكاليف جمع النفايات و نقلها و التخلص منها . هذا بالإضافة إلى معالجة
المشاكل و الأضرار الصحية و البيئية التي تسببها النفايات[xviii]
.
المواد القابلة لإعادة التدوير في النفايات الصلبة :
1.
الورق :
يشكل الورق نسبة عالية قد تصل إلى أكثر من 30% من النفايات الصلبة ، و
إعادة تدوير النفايات الورقية أمر ذو أهمية بيئية واقتصادية لأنه يساهم
في الحد من استنزاف الموارد الطبيعية كالطاقة و المياه و الغابات ذات
الأهمية الحيوية لاستقرار المناخ العالمي ، فالطن الواحد من الورق
المعاد تدويره يوفر مابين 12-17 شجرة تقريباً و 26 ألف جالون من
الماء، و ما يعادل 10-40% من الطاقة اللازمة للصناعة من المواد الخام
( لب الورق ) ، هذا بالإضافة إلى أن إعادة التدوير تحتاج إلى مصانع أقل
كلفة من مصانع الورق الجديد[xix]
.
2.
الألمنيوم :
إن إعادة تدوير الألمونيوم و خاصة علب الألمونيوم المستخدمة في تعبئة
المشروبات و الأغذية ، علاوة على أنه يوفر المادة الخام البكر (مادة
البوكسيت ) المستخدمة في صناعة الألمنيوم و الأعباء و التكاليف
اللازمة لاستخراجها و تصنيعها ، فإنه يوفر أيضاً حوالي 95% من الطاقة
المطلوبة فيما لو صنع الألمنيوم من خام من البوكسيت ، و يجعلنا نتلافى
ما يسببه استخراج البوكسيت من تلوث للبيئة واستنزاف للموارد الطبيعية .
3.
الزجاج :
يشكل الزجاج 7 – 10 % من النفايات الصلبة ، و إعادة تدوير الزجاج و
الأوعية الزجاجية تعتبر عملية مهمة من الناحية البيئية والاقتصادية
لأنها توفر حوالي 90% من كمية الطاقة اللازمة لصناعته من المواد الخام
، هذا بالإضافة إلى أن إعادة استخدام الأوعية الزجاجية المستخدمة في
تعبئة المشروبات كالأغذية تعتبر أكثر سلامة صحياً للإنسان من تلك
المعبأة في أوعية معدنية وأقل تكلفة.
4.
البلاستيك :
تشكل المخلفات البلاستيكية ما بين 16- 18% من النفايات الصلبة في كثير
من بلدان العالم ، و معظمها يأتي من مواد التعبئة و التغليف والتسوق (
الأكياس البلاستيكية ) . إن إعادة تدوير النفايات البلاستيكية يوفر
حوالي 85% من الطاقة التي تصرف لإنتاج البلاستيك الجديد ، هذا بالإضافة
إلى توفير مادة النافثا المستخدمة في إنتاج البلاستيك - النافثا هي أحد
منتجات النفط و تسمي أحيانا البنزين الخام أي البنزين قبل معالجته
اللاحقة كيمائيا أو قبل إضافة مواد أخرى إليه ، وهي مادة هامة لكيمياء
البترول - و كذلك خفض الآثار الصحية والبيئة الضارة الناجمة عن تلوث
البيئة من المخلفات البلاستيكية .
5.
المواد العضوية ( السماد العضوي ) :
تحتوى
النفايات المنزلية و نفايات المسالخ والأسواق على نسبة عالية من المواد
العضوية قد تصل إلى أكثر من 50% من النفايات ، معظم هذه المواد قابلة
للتحلل بيولوجياً ، و بالتالي يمكن إعادة تدويرها و تحويلها إلى سماد
عضوي يستعمل في أغراض التسميد لزيادة خصوبة التربة و تحسين خواصها
الفيزيائية و زيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء ، بالإضافة إلى ذلك فإن
هذه العملية تقضى على الروائح الكريهة والجراثيم و الديدان و الطفيليات
و بذور الأعشاب الضارة في النفايات ، و تقلل من الاعتماد على الأسمدة
الكيماوية التي تستنزف الإمكانيات المالية للمزارع وتلوث البيئة .
النظم الرئيسية لإدارة المخلفات البلدية الصلبة في مصر
[xx]:
أولاً : النظم الأساسية التقليدية التي تتعامل مع المخلفات الصلبة هي:
1- النظام الحكومي :
وفيه تقوم المحليات أو هيئات النظافة ( كالقاهرة ، الجيزة ) بتجميع و
نقل المخلفات البلدية من الشوارع و صناديق القمامة والحاويات العامة ،
و الإشراف على المقالب العمومية ، و كذلك تشغيل مصانع السماد العضوي
إما مباشرة أو عن طريق القطاع الخاص.
2- نظام جامعي القمامة التقليدي:
والذي يرجع إلى أوائل القرن العشرين ، و يقوم فيه عمال النظافة بجمع
القمامة من الوحدات السكنية و بعض المنشآت التجارية ، و نقلها بوسائلهم
الخاصة إلى مجتمعاتهم ، لفرزها و إعادة تدويرها . و مع أن ظروف العمل و
الطرق المستخدمة ، و التي تتسم بانخفاض التكلفة إلى أدنى الحدود ، لا
تتوافق مع المتطلبات الصحية و البيئية ، إلا أنها تعتبر خدمة جيدة
نسبيا من وجهة نظر العميل . كما يحقق هذا النظام أقصى درجات الاسترجاع
الممكنة والتي قد تصل إلى 80% من كميات القمامة التي يجمعها جامعي
القمامة ، والتي تقدر في القاهرة بحوالي 3000 طن يوميا (حوالي 30% من
الكميات الكلية المتولدة يوميا).
3- الشركات الخاصة المحلية:
والتي تعمل في جمع و نقل القمامة في عدد من المدن المصرية ، وهى تمثل
نموذجاً مطوراً لنظام عمال النظافة يعمل في مناطق محدودة تحت إشراف و
رقابة المحليات أو هيئات النظافة ، و يتم التخلص النهائي من المخلفات
إما في مجتمعات عمال النظافة أو المقالب العمومية.
و تتولي مسئوليه إدارة المخلفات الصلبة في أغلب المدن المصرية الإدارة
المحلية عدا القاهرة و الجيزة و التي أنشئت فيها هيئات للنظافة
والتجميل تتولي بالتنسيق مع الأحياء مهمة النظافة و التجميل في القاهرة
و الجيزة[xxi].
و المهام الرئيسية للإدارات المحلية فيما يلى:
أ-
تنفيذ القوانين الخاصة بالنظافة العامة.
ب-
تجميع ونقل المخلفات الصلبة من الشوارع سواء كانت مخلفات
منزليه, مخلفات تجاريه أو مخلفات مباني.
ج-
الإشراف علي المقالب العمومية وإدارتها.
د-
إعطاء تراخيص للقطاع الخاص للعمل في مجالات جمع ونقل القمامة
على ألا يعمل في هذا المجال من يقل عمره عن ١٨ عامًا.
و قد تعاقدت الحكومة المصرية عام 2003 مع الشركات الاسبانية و الفرنسية
و الايطالية لتنظيف شوارع القاهرة و الجيزة و بيوتها في عقود رسمية
أبرمت لمدة 15 عاما ، إلا أن وزارة البيئة وضعت خطة خمسية بدأت عام
2007 و تنتهي 2012 ، بمحافظة القاهرة التي تحتاج إلي 126 مليون جنيه
لإنشاء مراكز تدوير و محطات وسيطة و مدافن صحية بالإضافة إلي الملايين
التي تحتاجها لرفع كفاءة عمليات الجمع والنقل التي لا تتعدي 65%.
ثانياً : النظام المتكامل لإدارة المخلفات البلدية الصلبة:
منذ عام 2001 اتجهت الحكومة المصرية نحو تعزيز مشاركة شركات القطاع
الخاص في عملية النظافة و الإدارة المتكاملة للمخلفات الصلبة في مصر و
التي نصت عليها الإستراتيجية القومية لإدارة المخلفات الصلبة في مصر
عام 1999/ 2001 . ويقوم النظام الحديث على خصخصة إدارة المخلفات وحصر
دور هيئات الدولة في الرقابة مع تطبيق فلسفة مشاركة المواطنين في تحمل
تكاليف خدمة النظافة من خلال إضافة نسبة بسيطة على فاتورة الكهرباء.
وقد قامت بعض المحافظات بالتعاقد مع الشركات العالمية والإقليمية ذات
الخبرة الواسعة في هذا المجال لتوفير الإمكانيات والأساليب التقنية
والفنية الحديثة اللازمة في كافة مراحل منظومة إدارة المخلفات من جمع
ونقل وإعادة تدوير و التخلص النهائي في مدافن محكمة أو صحية ، وذلك
ابتداء من عام2001.
ويتركز التحدي الأكبر للسلطات الحكومية في إدراج جامعي القمامة في
النظام الجديد ، إذ أن جامعي القمامة لم يقبلوا العمل كموظفين في
الشركات الخاصة أو التعاون معهم، و ذلك لأنهم يحققون ربحا أكبر بالعمل
لحسابهم الخاص ، ولا تلزم العقود الشركات الخاصة بالعمل مع الزبالين ،
إلا إنه يحظر على الزبالين جمع وبيع المخلفات[xxii].
و قد تم البدء في البرنامج القومي لإدارة المخلفات الصلبة عام
2000/2001 معتمداً على التعاون بين الوزارات المعنية و وزارة الدولة
لشئون البيئة على مستوى الحكومة المركزية و المحليات مرتكزاً على عدد
من المبادئ الأساسية ، ومن أهمها :
مبدأ تحمل الملوث لتكاليف معالجة التلوث (Polluter
pays principle)
.
إعداد التشريعات المالية و المؤسسية والبيئية لضمان المشاركة الفعالة
للقطاع الخاص في هذا البرنامج.
دعم لا مركزية أنظمة الإدارة و تشجيع الحد من تولد المخلفات و إعادة
تدويرها و استخدامها بناء وعي عام بهذه المشكلة.
ويتناول البرنامج الأنواع المختلفة للمخلفات الصلبة : المخلفات البلدية
و الزراعية و مخلفات الرعاية الطبية و الهدم و البناء كأولوية أولى ثم
المخلفات الصناعية و مخلفات تطهير المجاري المائية و الترع والمصارف و
الحمأة الناتجة من مياه الصرف الصحي كأولوية ثانية. و يتم ذلك من خلال
ثلاثة عشر مشروعا لمبادرة الاستجابة السريعة لإزالة تراكمات المخلفات
الصلبة و أيضاً من خلال حلول طويلة الأجل لمعالجة جذور المشكلة[xxiii].
وفي إطار البرنامج القومي لإدارة المخلفات الصلبة تم إعداد
الإستراتيجية القومية لإدارة المخلفات البلدية الصلبة عام 1999/2000
بدعم من البرنامج المصري للسياسات البيئية ، وتم اعتمادها من مجلس
الوزراء خلال عام 2000/2001، و تتضمن الإستراتيجية التوجهات العامة
لإدارة المخلفات البلدية الصلبة في مصر لمدة عشر سنوات.
و قد هدف البرنامج القومي لإدارة المخلفات الصلبة في مرحلته الأولى
2001/2003 إلى تحقيق ما يلي:
تنفيذ مشروعات إدارة متكاملة لحوالي 9.3 مليون طن سنوياً من المخلفات
البلدية الصلبة في المدن الرئيسية بالمحافظات المصرية.
إعادة استخدام 3 مليون طن سنوياً من المخلفات الزراعية.
التخلص الآمن من 25 طن سنوياً من مخلفات الرعاية الطبية.
التخلص الآمن من مليون طن من مخلفات الهدم والبناء
الأعوام المالية الخمس للخطة الخمسية الثانية و الحالية لوزارة البيئة
لإدارة المخلفات الصلبة في مصر
وفقاً لما جاء في الخطة الخمسية الثانية 2007 - 2012 بالتقرير السنوي
لعام 2008 الصادر من وزارة الدولة للشئون البيئية في يونيو 2009. الخطة
التي بدأت عام 2007 حتى 2012 تستهدف رفع تراكمات القمامة من المحافظات
بتكلفة 234 مليون جنيه وهذا المبلغ لا تدخل فيه محافظات القاهرة
الكبرى لأن وزارة البيئة قامت برفع تراكمات القمامة التاريخية التي ظلت
لسنوات طويلة منذ عام 2003 وحتى عام 2006 إلا أن هذه التراكمات عادت
مرة أخري .
الخطة تشمل تخصيص المبالغ التالي لادارة المخلفات الصلبة البلدية في
مصر:
رفع كفاءة عمليات الجمع و النقل للقمامة 666 = مليون جنيه .
إنشاء محطات وسيطة للجمع والفرز = 218 مليون جنيه .
إنشاء مراكز التدوير = مبلغ 220 مليون جنيه .
رفع كفاءة العمل داخل المقالب العمومية المحكومة 70 مليون جنيه .
إنشاء مدافن صحية للمخلفات = 655 مليون جنيه .
رفع التراكمات = 234 مليون جنيه .
و بحسب هذا التقرير و هو أحدث تقرير لحالة البيئة الصادر في يونيو
2009 فإن هناك قصورا في كفاءة عمليات جمع ونقل القمامة لا تتعدي 65%
مما يؤدي إلي وجود تراكمات يومية ومخلفات يصعب التعامل معها داخل
المناطق السكنية[xxiv].
التقرير أكد أن عمليات التدوير لا تتم بطريقة سليمة وأن أغلب المدافن
المخصصة للقمامة تشتعل ذاتيا أو عمدا مما يؤدي إلي مخاطر شديدة، كما
أشار التقرير أيضا إلي أن عدم توافر المعدات اللازمة يؤدي إلي صعوبة
التخلص من القمامة وتنفيذ خطة متكاملة لإدارة المنظومة.
العام المالي الأول
( 2007-2008):
أنفقت وزارة البيئة خلال العام المالي الأول464.5 مليون جنيه علي 4
محافظات حيث بلغ منها علي المبلغ المخصص للقاهرة 126 مليونا و الجيزة
110 ملايين و القليوبية 98 مليونا و معهما الغربية 139.5 مليون جنيه.
العام المالي الثاني
(2008-2009 ):
العام المالي الثاني تصل الميزانية إلي 412 مليون جنيه تم تخصيص 42
مليون جنيه منها للإسكندرية و 89 مليونا لمحافظة المنوفية في حين حصلت
محافظة الدقهلية علي 172.5 مليون و الشرقية علي 108.5 مليون لأن
التكلفة تدخل فيها منظومة قش الأرز و إنشاء مصانع و مشروعات لإعادة
تدويرها.
العام المالي الثالث (2009-2010) :
تم تخصيص 388 مليون جنيه وزعت علي 5 محافظات هي : البحيرة ولها 118
مليون جنيه ، كفر الشيخ 83 مليون جنيه ، دمياط 64 مليون جنيه ، ومحافظة
الفيوم لها 62.5 مليون جنيه ، ومحافظة جنوب سيناء 60.5 مليون جنيه .
العام المالي الرابع ( 2010- 2011 ) :
تم تخصيص مبلغ 390.5 مليون جنيه ، علي أربع محافظات هي : محافظة بني
سويف 65 مليون جنيه ، و محافظة المنيا 84.5 مليون جنيه ، و محافظة
أسيوط 72مليون ، ومحافظة سوهاج 86.5 مليون جنيه ، ومحافظة قنا 82 مليون
جنيه .
العام الخامس (2011 - 2012 ) :
نماذج من التجارب الناجحة في إدارة المخلفات الصلبة
تجربة سويسرا في التعامل مع القمامة :
تعتبر التجربة السويسرية أنجح التجارب في إدارة المخلفات الصلبة ، حيث
توصف التجربة السويسرية في إعادة تدوير القمامة و الاستفادة منها
بالمثال الناجح على اقتصاد القمامة الذي يحقق ثلاثة أهداف هي :
أ.
الحفاظ على البيئة .
ب.
توفير فرص عمل .
ت.
ضمان خامات أولية محليا و رخيصة
سويسرا تستورد أحيانا قمامة من دول أخرى مثل ألمانيا التي تحصل منها
سنويا على حوالي 305 آلاف طن بزيادة متواصلة من عام إلى آخر . حيث
تمكنت وزارة البيئة السويسرية من تحويل نصف القمامة المجمعة خلال عام
2008 إلى خامات أولية عن طريق إعادة تدويرها أما النصف الثاني فقد تم
استخدامه لتوليد الطاقة للتدفئة أو الحصول على الكهرباء.
واظهر التقرير السنوي للوزارة أن السلطات و الجهات المعنية نجحت في
تحويل 2.082 مليون طن من القمامة إلى خامات أولية تستخدم في صناعات
الورق و الزجاج و اللدائن (البلاستيك) على اختلاف أنواعها[xxv].
كما تمكن الخبراء بوزارة البيئة من تطبيق أفكار مختلفة لإعادة تدوير
100 ألف طن من مخلفات الأجهزة الالكترونية المستهلكة والحصول منها على
خامات أولية مختلفة في حين تم إحراق أكثر من ثلاثة ملايين طن في 29
فرنا خاصا للاستفادة من طاقة الاحتراق المتولدة للتدفئة أو استخراج
طاقة كهربائية بلغت في عام 2008 حوالي 1833 جيجا وات و طاقة حرارية
وصلت إلى 3241 جيجا وات.
نماذج لمشاركة المجتمع المدني في التعامل مع مشكلة القمامة
نموذج للمشاركة في تدوير المخلفات الصلبة :
قامت بعض الجمعيات و المؤسسات الأهلية ببعض الجهود في مجال التخلص من
القمامة و استغلالها منها تدوير المخلفات الصلبة ، تدوير المخلفات
الحيوانية في وحدات البايوجاز لإنتاج الغاز الحيوي و الأسمدة العضوية
المعالجة ، و تدوير المخلفات الزراعية و إنتاج السماد العضوي و
السيلاج ، زراعة الأسطح ، السخانات الشمسية تحويل السيارات للعمل
بالغاز الطبيعي ، معالجة مخلفات الصرف الصحي حيث يوجد عددا من
المشروعات البيئية التي ينفذها جهاز شئون البيئة و الجمعيات الأهلية مع
بعض الجهات المانحة مثل مشروع "
CENACT"الممول
من الوكالة الكندية للتنمية و الذي يعمل علي تدوير المخلفات الصلبة و
الزراعية و مخلفات الصرف الصحي بمحافظتي المنيا و الإسماعيلية
[xxvi].
محافظة القاهرة و تعاون القطاع الأهلي في القضاء على مشكلة القمامة :
تبنت محافظة القاهرة مبادرة جديدة للتخلص من القمامة و استعادة الوجه
الحضاري للعاصمة من خلال تشكيل لجان التنمية و الوعي البيئي بالأحياء
تضم في عضويتها منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال البيئة بالإضافة
إلي الأجهزة التنفيذية و المتطوعين ، حملة النظافة تحظي بدعم المحافظ
من خلال لجنة مركزية برئاسته تتلقي التقارير و ترصد الانجازات و تتصدي
للمعوقات .
مبادرة المحافظة كما جاءت في قرار رقم 949 لسنة 2009 بتشكيل لجان
التنمية و الوعي البيئي بالأحياء مهمتها نشر الوعي و الحفاظ علي البيئة
و نظافتها بين أبناء الحي و تنظيم حملات تنظيف و تشجير بالحي يتعاون
فيها هيئة النظافة و التجميل التابعة للحي مع الجمعيات الأهلية و
منظمات المجتمع المدني و المتطوعين من أبناء الحي
[xxvii].
تشكيل اللجنة يضم رئيس الحي رئيساً و ممثل أو أكثر "بحد أقصي ثلاثة"
لإحدى الجمعيات الأهلية الناشطة في مجال البيئي و التي تعمل في نطاق
الحي ، و واحد أو أكثر "بحد أقصي ثلاثة" من القيادات الشعبية و
التنفيذية بالحي و وأحد أو أكثر من الشخصيات الإعلامية أو الصحفية و
رئيس فرع هيئة نظافة و تجميل القاهرة و المسئول عن الحدائق بالحي ، و
تلتزم كافة أجهزة المحافظة و مديريات الخدمات بتقديم العون لهذه اللجنة
بالإضافة إلي لجان الحي.
مساهمة جمعية روح الشباب في منشية ناصر :
تقوم جمعية " روح الشباب لخدمة البيئة" في منشية ناصر بمشروع " الفصل
من المنبع" للتخلص من بقايا الطعام بطريقة عملية ، من خلال العمل علي
توعية المواطنين بفصل الأكل عن باقي القمامة لسهولة التخلص منه و
توجيهه بعد ذلك إلي مصانع الأسمدة.
فكرة المشروع ترجع إلي بداية المشكلة التي يعاني منها جامعو القمامة
بعد قرار الدولة بإعدام الخنازير، و التي كانوا يعتمدون عليها في
التخلص من بقايا الأطعمة التي يجمعونها مع القمامة.
تبلغ نسبة بقايا الطعام حوالي 50% من محتويات أكياس القمامة ، جامعوا
القمامة يضطروا إلي أخذ ما يصلح من القمامة لإعادة التدوير، ويحمل
المتبقي ليلقي به في أقرب صندوق تابع للحي أو في أي تجمع للقمامة حتى
لا تسبب أمراضاً و روائح كريهة في المنطقة. تقوم الجمعية حالياً بتدريب
فريقاً من شباب جامعي القمامة بمنشية ناصر علي كيفية النزول إلي
الفنادق و الشركات و المدارس لتوعية المواطنين بفائدة عملية الفصل بما
سيعود بالنفع علي المواطنين و يحل جزء كبير من أزمة البطالة لديهم
[xxviii].
مشكلات القمامة في محافظات مشروع صوت المواطن
أولاً : مشكلة القمامة في محافظة الجيزة :
تواجه محافظة الجيزة العديد من المشكلات المتعلقة بالقمامة و خاصة أنها
من أعلي المحافظات كثافة بالسكان حيث شهد شهري أغسطس وسبتمبر من العام
2009 اندلاع أزمة حادة بين محافظة الجيزة و شركة النظافة الإيطالية ،
بعد امتناع الشركة عن رفع المخلفات من الأحياء المسئولة عنها وهى الدقي
و العجوزة و شمال الجيزة ، حيث أضربت لشهر عن القيام بمهامها في رفع
القمامة و تولت شركة المقاولون العرب رفع تلال القمامة من المناطق التي
شملها الإضراب
[xxix]، و قررت بعدها هيئة النظافة و التجميل
بمحافظة الجيزة خصم 70% من مستحقات الشركة الايطالية عن شهر أغسطس .
وهى الأزمة التي قررت على إثرها محافظة الجيزة البدء في إجراءات إنشاء
شركة الخدمات الجديدة ، وهى متخصصة في أعمال النظافة و تتبع شركة
المقاولون العرب ، و لن يكون دور الشركة جمع القمامة من الشوارع ،
لكنها ستتولى تدويرها، كما قررت إنشاء مصنع تابع لها في الكيلو ٤٠
على طريق الواحات البحرية[xxx].
يذكر أن الشركة الايطالية قد قامت بإضراب آخر في شهر مارس من العام
2009 استمر لمدة أسبوع كامل ، و قد جاءت تلك الإضرابات على خلفية
خلافات مالية بين هيئة النظافة و التجميل بمحافظة الجيزة و بين شركة
النظافة الايطالية التي تحصل سنويا على 36 مليون جنيه سنويا من الحكومة
المصرية
[xxxi].
وفى تحقيق نشر بجريدة الشروق بتاريخ 26/9/2009 عن محاصرة القمامة و
الحيوانات النافقة لمجرى ترعة الزمر بداية من أحياء أرض اللواء و بولاق
وصولا إلى عزبة البكباشي و القصابجى و المنيب جنوبا ، حتى أصبحت مصرفا
للمخلفات و مصدرا للأوبئة الخطيرة ، التي تهدد الصحة العامة بسبب
التلوث الكبير الذي تسببه تراكم القمامة بها ، تاهت المسؤولية بين
وزارة الري التي ترى أنها تقوم بدورها في تطهير الترعة عن الطريق
الحفار الذي يستخرج القمامة من الترعة أما مشكلة القمامة نفسها فهي
مسئولية المحليات التي يجب أن توفر صناديق قمامة قريبة من الشوارع حتى
لا يستسهل المواطنين إلقاء القمامة في الترعة ، في حين أكدت هيئة
النظافة والتجميل بالجيزة أما تطهير القنوات المائية مسئولية مديرية
الري[xxxii].
كما شهدت المحافظة أيضا انتشار القمامة في مناطق أخرى كالعمرانية و
الهرم و فيصل حيث تحولت شوارعها إلى تلال قمامة . و قد أكدت جلسات
الاستماع للمواطنين بمدينة حلوان علي تكدس القمامة بالشوارع .
ثانياً : مشكلة القمامة في محافظة الشرقية :
تعانى محافظة الشرقية من العديد من المشكلات المتعلقة بالقمامة و
التخلص منها رغم دفع الأهالي لرسوم النظافة المقررة علي فواتير
الكهرباء في المدن ، حيث تم إعادة استعمال " أرض الفدان " بمدينة منيا
القمح بمحافظة الشرقية لحرق القمامة مع العلم بما يسببه ذلك من ضرر صحي
على المواطنين ، كما أنه لم يتم تنفيذ مصنع تدوير القمامة رغم الحصول
على موافقات العمل في مدينه منيا القمح من وزير البيئة السابق وقيامه
بوضع حجر الأساس للمشروع
[xxxiii].
كما تعانى قرية " قمنورة " بمحافظة الشرقية من تكدس أكوام القمامة ، و
قد حاول الأهالي التخلص منها بالجهود الذاتية لكن الأمر فاق طاقتهم مما
أضطرهم للتوقف
[xxxiv].
ومدينة الزقازيق تعتبر أكثر المشكلات بها هي مشكلة القمامة ، رغم وجود
شركة خاصة عليها مهمة جمع القمامة بمحافظة الشرقية لكن تتزرع الشركة
بنقص العمالة ، و لعل السبب في ذلك قد يكو ن انخفاض أجور العمال مما
يجعلهم يعزفون عن العمل بها .
ويعاني مركز منيا القمح من إحجام شركات النظافة عن التقدم لعمليات
النظافة و عدم وجود أماكن مخصصة لإلقاء القمامة ، بجانب عدم توافر
المعدات الكافية و اللازمة لجمع و نقل القمامة.
ثالثاً : مشكلة القمامة في محافظة قنا :
تعد تجربة قنا من التجارب القليلة في مصر التي تعاملت مع مشكلة القمامة
بنجاح و خاصة في عهد المحافظ السابق " عادل لبيب " إذ كان لها تجربتها
الخاصة في جمع و إدارة المخلفات الصلبة و قد تم تمويل المشروع ذاتيا،
وتمت إدارته بمعرفة المحافظة و مجلس المدينة[xxxv].
وقبل هذا المشروع لم يكن هناك نظام محدد لجمع القمامة من الوحدات
السكنية و نظافة الشوارع ، الأمر الذي أدي إلي وجود تراكمات كبيرة في
الشوارع و الأماكن الفضاء المتخللة للكتلة السكنية ، و كان ما يتم
نقله إلي المقلب العمومي لا يصل نسبته إلي 50% من الكميات المتولدة
يوميا و من أهم الأعمال التي تمت لتنفيذ المشروع رفع كافة صناديق
القمامة من الشوارع ، و تشغيل عمالة من الحاصلين علي مؤهلات متوسطة
لجمع القمامة من الوحدات السكنية و وضعها في المعدات مباشرة ، و منها
إلي المقلب العمومي ، أو مصنع السماد دون أن تمس القمامة الأرصفة ، و
بدون وضعها في حاويات و ذلك مجانا ، مع التزام المحلات التجارية
لحيازة الأوعية اللازمة ، هذا إلي جانب تقسيم المدينة إلي ثلاثة أحياء
يكون لكل حي مشرف يعاونه ملاحظ لكل 30 عاملا ، و توزيع عمال النظافة
بواقع 300 متر طولي لكل عامل.
وقد تم تقسيم العمل علي ثلاث ورديات بحيث تستمر أعمال النظافة علي
مدار24 ساعة و المساحة المقررة للفترتين الثانية و الثالثة ضعف ما هو
مقرر في الفترة الصباحية ، كما تم إصلاح و صيانة المعدات و شراء بعض
القلابات الجديدة حتى وصلت إلي25 معدة كبيرة بدلا من10 معدات و تم
شراء سيارات صغيرة لنقل القمامة من الشوارع الصغيرة و الضيقة.
ولكي توفر المحافظة تمويلا ذاتيا لذلك المشروع قامت بفرض رسوم إضافية
بعد موافقة المجالس الشعبية و رئيس مجلس الوزراء ، وذلك من خلال
إضافة جنيهين علي فاتورة الكهرباء للمدينة و جنيه واحد للقرى ، وتم
فتح حساب فرعي لهما تورد فيه هذه المبالغ والصرف منها علي الأعمال التي
تعجز الموازنة العامة عن تمويلها.
وقامت المحافظة بتوزيع صناديق القمامة علي أعمدة الإنارة حتى لا يقوم
المواطنون بإلقاء أي مخلفات في نهر الطريق، و قد بلغ عدد العمالة
بالمشروع750 عامل نظافة للشوارع وزع علي كل منهم عربات يد برميلية ،
كما بلغ عدد العمالة لجمع القمامة من الوحدات السكنية و الشقق275
عاملا، بالإضافة لتعيين 300 عامل لدعم العمالة في مجالات أخري مثل
الحراسة و البساتين و أعمال الدهانات والحملة الميكانيكية و الزهور
بكافة الشوارع.
لقد أفادت تجربة التعامل مع القمامة محافظة قنا في تنمية الموارد
البشرية بالمدن و القرى و تغيير أنماط السلوك لدي الأفراد ، و تنمية
الوعي نحو المحافظة علي النظافة وعلي جمال البيئي، و زيادة الشعور
بالانتماء ، و أيضا الإحساس بالمسئولية نحو المرافق العامة و الحفاظ
عليها، و تشغيل الشباب و خفض نسبة البطالة ، و المشاركة في صنع القرار
وتنفيذه ، وقد ساعد ذلك كله في جعل المحافظة منطقة جذب لأبنائها و
المستثمرين بعد أن كانت منطقة طرد.
تجربة برنامج دعم التقييم و الإدارة البيئية في محافظة قنا :
بدأ برنامج دعم التقييم و الإدارة البيئية و هو من البرامج البيئية
الرائدة الممولة من قبل إدارة التنمية الدولية البريطانية في العمل و
التعاون مع محافظة قنا عام 2000 ، لتنفيذ عدد من الأنشطة البيئية منها
إعداد خطة للعمل البيئي في المحافظة ، إدارة المخلفات الصلبة حيث تم
إعداد إستراتيجية للإدارة المتكاملة للمخلفات من خلال المحافظة. كما تم
تقييم الممارسات الحالية لإدارة المخلفات و تحديد الأولويات. وتعتبر
مشاركة المجتمع ، ودعم الإطار المؤسسي، و اختيار التكنولوجيا المناسبة،
و تحديد تكلفة التنفيذ و بدائل استعادة التكلفة من الموضوعات الهامة
التي اشتملت عليها الإستراتيجية[xxxvi].
و قد اشتملت المشروعات التي تم تنفيذها الأتي:
1.
جمع المخلفات الصلبة و تفريغ خزانات التحليل في قرية الترامسا.
2.
جمع المخلفات من قرية نجع الدير
3.
جمع المخلفات من قرية المحروسة
4.
تجميل قرية خزام.
5.
رفع الوعي البيئي من خلال جمعية المرأة بقرية نجم بهجورة
6.
جمع المخلفات الصلبة من قرية نجم بهجورة
7.
رفع الوعي البيئي في مدارس التعليم المهني
و رغم تلك المشروعات في محافظة قنا إلا أن مدينة إسنا وهي المدينة
السياحية تعاني التراخي و التقصير في رفع كميات القمامة مما يؤدي إلي
نشؤ تلال من القمامة في شوارعها و لا يتم التخلص منها ، حتى تراكمت
بشكل لا يمكن تصورها ، رغم أن الأهالي يقومون بتسديد رسوم النظافة
المكررة عليهم في فواتير الكهرباء بواقع جنيهين عن كل عداد منزلي و 10
جنيهات عن كل محل تجاري ، و 15 جنيه عن كل عيادة .
رابعاً : مشكلة القمامة في محافظة حلوان :
يوجد في محافظة حلوان مجمع معالجة و تدوير المخلفات و المدفن الصحي
للمخلفات الصلبة بمدينة 15 مايو ، وهو يتبع مشروع تقديم خدمات المعالجة
و التدوير و التحويل و الدفن الصحي الآمن للمنطقة الجنوبية بمحافظتي
القاهرة و حلوان
. وتبلغ مساحة المدفن الصحي بالمجمع 100 فدان تخدم أحياء السيدة زينب
و دار السلام و البساتين و مصر القديمة و منشية ناصر من محافظة القاهرة
و أحياء المعصرة و طره و المعادي و مدن حلوان و 15 مايو و التبيين
بمحافظة حلوان ، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمدفن حوالي 1000 طن يوميا.
وقامت وزارة البيئة بتوقيع عقد مع البنك الدولي لتسجيل المشروع ضمن
آلية التنمية النظيفة و بيع شهادات الكربون بالتعاون مع البنك الدولي ،
و أعلنت عن البدء في إنشاء أول خلايا المدفن الصحي لدفن المرفوضات ، و
يبلغ عدد العاملين فيه 285 فردا ، كما تم إنشاء مصنعين لتحويل القمامة
المنزلية إلي سماد عضوي و استرجاع المفروزات ، و يقوم المصنع بتدوير 80
% من المخلفات البلدية و القمامة المنزلية التي يتم استقبالها يوميا من
المنطقة الجنوبية لمحافظة القاهرة ، و التي تشمل 11 حيا سكنيا.
ويهدف المشروع إلي استقبال 1500 طن يوميا من المخلفات البلدية علاوة
علي 500 طن يوميا من المخلفات الصناعية غير الخطرة ، والتي يتم تجميعها
و فرزها يدويا و ميكانيكيا لفصل الورق و الكرتون و البلاستيك و المعادن
، وكذلك فصل المواد العضوية و تحويل المخلفات العضوية إلي سماد عضوي و
تدوير المفروزات البلاستيكية و الدفن الصحي للمرفوضات
ومع ذلك فالمحافظة تعاني من مشكلات رئيسية فيما يتعلق بتكدس القمامة ،
حيث تكثر عمليات إشغال الطريق بالقمامة حول بعض محطات المترو خط حلوان
- المرج بشكل متكرر يثير الاستياء .
كما أن مخلفات المصانع بحلوان تشكل ملمح رئيسي من ملامح التلوث في
المحافظة ، حيث بلغ حجم مخلفات المصانع بمنطقة حلوان أكثر من 2.2
مليوني طن، و فيما يخص طريقة التخلص منها، وجد أن 34.1% من المخلفات
الصلبة يتم بيعها لتجار الخردة و لمصانع و ورش أخرى داخل و خارج
المنطقة، بينما لا تتعدى نسبة ما يعاد استخدامه و تدويره منها داخل تلك
المصانع نحو 7.8%، في حين يتم التخلص من الجزء الأكبر 58.1% بمواقع
المخلفات الصلبة المنتشرة قرب المصانع والمساكن على حد سواء.
أما أتربة الممرات الجانبية ( الباى باص) فقد بلغ التراكم السنوي منها
ما يقرب من ثلاثة أرباع المليون من الأطنان من مصانع الأسمنت الثلاثة
بالمنطقة، و هي تعادل كمية خبث الأفران العالية المتخلفة من مصنع
الحديد و الصلب بمفرده ، إلا أن الثاني يقوم بتهيئة أكثر من90% من ذلك
الخبث على شكل حبات ، لتشتريه شركات الأسمنت التي تستخدمه في تصنيع
الأسمنت الحديدي، في حين تتخلص مصانع الأسمنت من أتربة الأفران حولها و
بمحاجر المنطقة التي توقفت عن استخراج الخام ، بل انتشرت فوق مساحات
كبيرة من الصحراء المكشوفة ، مما قد يشارك سكان المنطقة الأراضي
القابلة للتوسع العمراني. و يقدر حجم أتربة أفران الأسمنت بالشركات
الثلاثة ، بما يزيد عن خمسة عشر مليوناً من الأطنان ، منذ دخلت مصر
تكنولوجيا الطريقة الجافة لصناعة الأسمنت في الثمانينيات من القرن
العشرين.
مشاركة المجتمع المدني فئ التعامل مع مشكلة القمامة في محافظة حلوان :
تعاونت جمعية المكتب العربي للشباب و البيئة مع جامعة حلوان بدءا من
شهر أكتوبر 2000 و مازال مستمرا في مشروع إدارة المخلفات الصلبة داخل
الجامعة التي تقع على مساحة 40 فدان و إجمالي مبانيها 51 مبنى تمثل فقط
50% من المساحة الكلية ، حيث تم الاتفاق فيما بين جمعية المكتب العربي
للشباب والبيئة و جامعة حلوان على تنفيذ مشروع لإدارة المخلفات الصلبة
داخل جامعة حلوان
[xxxvii].
بعد حصول الجمعية على موافقة جامعة حلوان على العمل بالمشروع داخلها ،
اعتمد القائمون على المشروع أسلوب فرز القمامة من المنبع حيث قام
العاملون بالمكتب بوضع ثلاثة صناديق للقمامة في كل ركن بالجامعة و لكل
صندوق أكياس بلون مختلف عن.
الصفراء كتب عليها للورق و الكرتون، و الخضراء للعلب المعدنية أما
الحمراء فهي للزجاجات البلاستيكية. و المخلفات العضوية كبقايا الخبز و
الساندويتشات و الأطعمة الأخرى التي يتركها الطلبة في مطاعم و
كافيتريات الجامعة، فيجمعها العاملون بهذه المطاعم في أكياس سوداء كل
يوم حتى يأتي عمال من المكتب في نهاية اليوم ليجمعوها ثم يتوجهون إلى
المصنع. بعد أن تحول الجمعية المخلفات إلى سماد عضوي يعود إلى الجامعة
مرة أخرى ليستخدم في عمليات التشجير و خلال عشر سنوات من العمل تم زرع
مساحات واسعة من الأراضي في جامعة حلوان بالأشجار[xxxviii].
خامساً : مشكلة القمامة في محافظة 6 أكتوبر :
تعاني قرية " برك الخيام " التابعة لمحافظة 6 أكتوبر من مشكلة تكدس
القمامة بشكل وبائي في طرقات القرية و أمام معالمها الرئيسية ، وكذلك
انتشار زرائب المواشي و الأغنام في قلب الكتلة السكنية و التخلص من
مخلفات الحيوانات في الشوارع .
كما تمثل مشكلة انتشار القمامة بشكل وبائي سببا رئيسيا في انتشار عدد
من الأمراض بين المواطنين في قرية " الحرانية " حيث أدى هذا الأمر إلى
انتشار البعوض و الحشرات الأخرى بصورة كارثية تؤرق سكان القرية و تسبب
لهم كثير من المتاعب في حياتهم اليومية.
كما عانت مناطق أخرى في محافظة 6 أكتوبر من مشكلة القمامة كأرض اللواء
و المعتمدية ، وعزبة الوسيلى حيث تنتشر تلال القمامة من بداية نفق
ناهيا أسفل الدائري حتى مدخل المدينة، وداخل قرى المدينة.
مشكلة قمامة القاهرة و الجيزة بعد إنشاء محافظتي أكتوبر و حلوان :
نقلا عن تقرير صحفي نشر بموقع اليوم السابع الالكتروني يوم 11 سبتمبر
أظهر وجود أزمة دفن النفايات واضحة بعد التقسيم الإداري الجديد و الذي
قضى بانفصال حلوان و6 أكتوبر واعتبارهما محافظتين مستقلتين فالقاهرة
أصبحت بدون ظهير صحراوي و أصبحت لديها أزمة بشأن دفن نفاياتها التي
تراكمت في الشوارع ، وهو ما اضطر الدكتور عبد العظيم وزير إلى طرح فكرة
دفن القمامة بمدفن القطامية الذي أصبح جزءاً من محافظة حلوان ، لكن
محافظة حلوان رفضت استقبال أطنان القمامة من القاهرة ، كما أن محافظة
الجيزة واجهتها مشكلة مع محافظة 6 أكتوبر إذ عقب انفصال محافظة 6
أكتوبر رفضت استقبال قمامة الجيزة ، وذلك بعد أن استحوذت على المدفن
الوحيد بالمحافظة بعد انفصالها عنها